السيد محمد الصدر

120

فقه الأخلاق

خامساً : إن هذا الجسد نفسه يفارقك عند الموت ، فهو إذن عارية أيضاً وإنما يسره الله تعالى لك ، لأجل الاستعانة به على الطاعة والمعروف والتوبة والاستغفار ، لا لاستغلاله للعصيان والطغيان . أعاذنا الله من كل سوء . سادساً : إن هذا الجسد ليس له قيمة أكثر من الجيفة التي سوف يستحيل إليها أولًا ، ثم التراب الذي يتحول إليه بعد ذلك . لا يختلف في ذلك المالك عن الملوك والغني عن الفقير والعالم عن الجاهل والمسلم عن الكافر . المستوى الثاني : في ملاحظة اثر الموت على الفرد ، في الآخرة . بصفته طريقاً إليها وباباً لها . أولًا : إن الأعم الأغلب من الناس لا يعلمون على ماذا يقدمون في الآخرة ، هل على ثواب جزيل أو عقاب اليم . وكل فرد يعلم أنه لا يخلو من الذنوب والعيوب . ولذا يقول الإمام السجاد ( عليه السلام ) ( إذا نظرت إلى ذنوبي قنطت وإذا نظرت إلى رحمتك طمعت ) « 1 » . فالفرد ، أي فرد إلا الأندر الأندر ، يكون استحقاقه الأولي ، هو العقاب ما لم تتداركه الرحمة والمغفرة ، وينقل بذلك من العقاب إلى الثواب . ثانياً : يمكن أن نقول : إن ما ينجي في الآخرة أمران : أحدهما : العمل الصالح ، والآخر رحمة الله سبحانه . غير إن العمل الصالح مهما كان

--> ( 1 ) انظر إلى دعاء أبي حمزة الثمالي في المصباح الكفعمي الفصل 45 ص 591 - ومفتاح الجنان ص 187 .